عبد الملك الجويني

609

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن اعتبرنا نسبة العبد إلى الدية ، فقد يعترض فيه سؤال ، وهو أن قائلاً لو قال : تقويم العبد مذكور مشهور ، وهو قول معزي إلى الشافعي ، فما وجهه ؟ هلا قطعتم بالرجوع إلى المقدر ؟ وهذا سؤال واقع ، [ والجواب ] ( 1 ) عنه أن الإبل إذا عدمت ، فالأصح أن الرجوع إلى قيمتها ، والخلاف يؤول إلى أنا إذا أردنا القيمة ، فنقوّم عبداً يؤخذ به خمس من الإبل ، ونرجع إلى خمس من الإبل ( 2 ) ، ويكون هذا التردد بسبب كون العبد أصلاً في الباب ، ويستفيد به الباذل أنه يبذل الدراهم ، فتؤخذ منه مع وجود الإبل ، ولسنا نعتقد على هذا المسلك الأصحِّ أن التقدير المالي يختلف ، وإنما يرجع أثر التقويم إلى ما ذكرنا من جواز الرجوع إلى القيمة مع وجود الإبل . فلو فقدت الإبل ، فلا أثر لقولنا : إنا نقوّم العبد بالإبل . نعم ، إنما صححنا الرجوع إلى البذل عند عدم الإبل ، لأنا نقع في الدراهم والدنانير ، مع انضباط [ القيمة ] ( 3 ) ، فبعُدَ هذا ، وكان الرجوع إلى الإبل أقرب منه بخلاف الإبل إذا فقدت في الدية ؛ فإن القيمة غير منضبطة ، وكان الأصل فيها [ التقويم ] ( 4 ) ؛ فإن الألف دينار لا أصل لها ، وإنما صار إليها صائر من حيث رأى في [ الواقع ] ( 5 ) تقويم الإبل بألف دينار ، وإنما يُحمل ذلك على وفاق في القيمة ، والرجوع إلى خمس من الإبل مضبوطة شرعاً ، وهذا منتهىً لا يفضي إليه إلا فَهِمٌ ومَنْ شاركنا في مأخذ الكلام في الفقه . وتمام البيان فيه أنا إذا صححنا أن الرجوع إلى الإبل ، انقلب هذا إلى الترتيب الذي ذكرنا في فقدان الإبل في أصل الدية ، فالقول الأصح أنا نرجع إلى قيمتها بالغة ما بلغت . وفي المسألة قول في القديم أنا نوجب نصف عشر ألف دينار وهو خمسون ديناراً ، وقد نجز مقصود الفصل منقحاً كما ينبغي .

--> ( 1 ) في الأصل : " والسؤال " . ( 2 ) أي نرجع إلى قيمتها . ( 3 ) في الأصل : " القسمة " . ( 4 ) في الأصل : " التقوّم " . ( 5 ) مكان بياض قدر كلمة بالأصل .